محمد المختار ولد أباه

336

تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب

ومن أشهر مصنفاته كتاب المقرّب في النحو الذي تلقاه العلماء بالترحيب والاغتباط ، فشرحه بهاء الدين بن النحاس ، واختصره أبو حيان في كتاب التقريب . وممن تناوله بالتعليق والنقد ابن هشام ، وابن الحاج « 1 » ، وابن الضايع ، ولإبراهيم بن أحمد الأنصاري الخزرجي كتاب سماه المنهج المعرّب في الرد على المقرّب « 2 » ، ولحازم القرطاجني كتاب في الرد عليه سماه « شد الزيار على جحفلة الحمار » « 3 » . غير أن أهم مؤلفاته كتاب الممتع في التصريف ، ولقد كان من ميزات ابن عصفور أن الاعتبار إلى علم التصريف ، الذي يكاد أن يكون نسي بعد سيبويه ، والمازني ، وابن جني ، وذلك أنه أعاد ترتيبه وتنظيمه في كتاب الممتع ، وبسط القول في الدفاع عنه ، وفي إبراز أهميته ، كما شرح أسباب إعراض كثير من العلماء عنه لصعوبة مسلكه . لقد خصص ابن عصفور للتصريف كتابا مستقلا مثل ما فعل جل قدماء النحاة كالفراء وأبي عثمان المازني وابن كيسان وابن جني ، وابن الحاجب في الشافية . مع أن سيبويه في الكتاب جمع بين النحو والتصريف ، غير أنه أخر المسائل الصرفية البحتة في آخر الكتاب ، وهذا ما أشار إليه ابن عصفور في ذكره لأسباب هذا التأخير في الترتيب . وكان من حسنات ابن مالك أن أعاد الأمور إلى أوضاعها المناسبة ، فلم يهتم بالتمارين غير العملية ، وأدرج الأبنية المشتقة في الأفعال في نطاق العوامل . وتناول أبواب التصريف ، والجموع ، والإمالة والتصغير ، والإبدال والإدغام ، في آخر أبواب الخلاصة . وأفرد مصنفا مستقلا لتصاريف الأفعال والمصادر . وليس من شك أن التقديم الذي اعتمده ابن عصفور في الممتع ، كان

--> ( 1 ) أحمد بن محمد بن أحمد الأزدي الإشبيلي ( 537 - 668 ه ) قرأ على الشلوبين والدباج ، راجع ترجمته في بغية الوعاة ، ج 1 ص 359 . ( 2 ) راجع بغية الوعاة ، ج 1 ص 406 . ( 3 ) نفح الطيب ، ج 4 ص 148 عن حسن موسى الشاعر .